رأي

حوار مع فاروق الباز: بحثاً عن الثورة الخضراء في مصر

بوسطن— ولد فاروق الباز علم 1938 في منطقة دلتا النيل في مصر. في نفس الوقت تقريباً في بوسطن، تم تكسير الحجارة في أرض شارع الكومنولث لإفساح المجال أمام المبنى الذي يضم مكتبه اليوم. يجاور مكتبه مبنى تشارلز هايدن التذكاري بأبواب قنطرته المذهبة مع مجموعة منازل على الطراز الشائع لمدينة فيكتوريا. يقع مكتب الباز في الطابق الرابع من بناء أرت ديكو ويطل على شارع واسع.

حصل الباز، الذي يحمل الآن الجنسية الأميركية، على درجة البكالوريوس في الكيمياء من جامعة عين شمس في القاهرة. لينتقل بعدها إلى الغرب الأوسط من أمريكا للحصول على درجة الماجستير والدكتوراه في الجيولوجيا في جامعة ميسوري. تمزج مسيرته تكنولوجيا الفضاء مع علوم الأرض. منذ عام 1986، شغل منصب مدير مركز تطبيقات الاستشعار عن بعد في جامعة بوسطن، والمعروف باسم مركز ناسا للتميز.

خلال فترة الستينات، قاد الباز فريق ناسا لإختيار مواقع الهبوط لبعثات أبولو. تكريما له، ظهرت مركبة فضائية صغيرة في المسلسل الاميركي الشهير ستار تريك: الجيل القادم حملت اسم ” الباز”.

تضم المساحة الفارغة الوحيدة في مكتبه أريكة مزدوجة، وطاولة قهوة مع بعض التحف وكرسي مقابل الأريكة. صندوق التحف المربع والمرصع باللؤلؤ وغيره من الأحجار يذكر الباز بمصر، التي يزورها سنوياً ثلاث أو أربع مرات. في لقاءه مع الفنار للإعلام، يتحدث الباز عن أمله بالعثورعلى المياه بهدف الزراعة في الصحراء إلى جانب مجموعة أخرى من المواضيع.

ما أكثر ما يثير إعجابك على الصعيد العلمي في العالم العربي؟

أحب ما يقوم به معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا في أبوظبي، حيث أعضاء هيئة التدريس من معهد ماساتشوستس إلى جانب موظفين من دولة الإمارات العربية المتحدة. لديهم أيضاً تمويل جيد. يقومون بالكثير من الأبحاث حول الطاقة الشمسية، التي أُهملت بشكل مستغرب من قبل الكثير من الدول العربية. أعتقد أن الطاقة الشمسية هي واحدة من أهم الأشياء التي يجب إجراء بحوث عنها حالياً. هناك أيضا العديد من المبادرات المثيرة للإعجاب في الأجزاء الغربية والوسطى والشرقية من العالم العربي. تركز المغرب على العلوم ويحققون نتائج طيبة، كذلك الجزائر مع التكنولوجيا والإمارات العربية المتحدة مهتمة بتكنولوجيا الفضاء. الآن، علينا أن نفكر في هذه المناطق ككيانات منفصلة. يمكن أن يكون هناك تعاون أكثر بكثير بين الدول العربية، لكن الحصول على تأشيرات للسفر يستغرق أسابيع.

هل تأمل في مزيد من التعاون بين الدول والمؤسسات العربية؟ 

لم تكن العروبة حركة قوية منذ الخمسينات. سياسياً هناك الكثير من الخلافات بين الدول العربية، ولكن علمياً نحن الشعب نفسه. نحن نتكلم نفس اللغة، ولنا أهداف متماثلة ويمكننا أن نحقق معاً أكثر من ذلك بكثير. فمن المنطقي أن يكون هناك مزيد من التعاون. لدي أمل في جيل الشباب الذين لا يبدون اهتماماً جدياً بالحواجز. وهو ما ألمسه هنا في جامعة بوسطن: يأتي الطلاب إلى هنا من جميع أنحاء العالم العربي ويدركون فجأة أنهم شعب واحد. الخمسون سنة المقبلة ستجلب المزيد والمزيد من التعاون العلمي بين الدول العربية. على سبيل المثال، أعتقد أنه سيأتي يوم توجد فيه وكالة فضاء عربية. [أعلنت الإمارات العربية المتحدة عن عزمها إجراء مهمة فضائية إلى المريخ في عام 2021.]

ماهي الأبحاث التي تعمل عليها حالياً؟

أصبحت الزراعة مجال للبحث العلمي في العالم العربي. وهو ما أعمل عليه بطريقتي الخاصة. عاشت مصر في غيبوبة لنحو 35 عام وأُهدرت مواردها. لذا  يتوجب على الحكومة المصرية أن تفعل شيئاً ملموساً لتطوير مواردها. حالياً يجب اعتبار الزراعة أولوية، ليتمكن المصريون من تأمين غذائهم بأنفسهم. الآن، يتم اقتراض مبالغ ضخمة لشراء الطعام. أبحث سبل تحسين الإنتاج الغذائي، نوع من الثورة الخضراء لمصر. إنه أمر مثير للسخرية أن تقترض لتأمين الغذاء، خاصة عندما تفكر أن الاقتراض يزيد مع ازدياد عدد السكان كل عام.

كم تنتج مصر من الغذاء؟ مصر بلد كبير والزراعة محصورة تقريباً في المناطق على ضفاف نهر النيل. 

سبعة في المئة من الأراضي صالحة للزراعة في مصر، وهي المناطق التي يعيش فيها السكان أيضاً. علينا استخدام تكنولوجيا الفضاء والجيولوجيا لإيجاد واقتراح البدائل.

هل تتحدث عن حفر أقنية من النيل؟ 

لا نحتاج لأقنية. هناك جيوب من المياه الجوفية في الصحراء. أبحث في صور الأقمار الصناعية لمعرفة كيف كانت هذه الأراضي مستخدمة في الماضي، عندما كانت تهطل الأمطار في المنطقة. تتحرك إفريقيا شمالاً، عند نقطة واحدة كانت على خط الاستواء حيث كانت تهطل الكثير من الأمطار التي تخزنت في الأرض ونبحث عنها الآن. والمطر القديم الذي تراكم وهو ما نبحث عنه. لا تساعد الصور العادية على إظهار ذلك. نحن نستخدم التصوير بالأقمار الصناعية وصور الرادار التي تخترق السطح الصلب تحت الرمال وتظهر قنوات الأنهار القديمة، التي تؤدي إلى حيرات الدلتا الجوفية القديمة.

هل من الحكمة القيام باستثمارات كبيرة لحفر الصحراء عندما يكون هناك كمية محدودة من المياه؟ 

إنها مورد محدود، ولكن الأبحاث أظهرت أن منطقة واحدة معينة يمكن أن تدعم زراعة أكثر من ربع مليون فدان لمدة 200 سنة. خلال 200 سنة سنفكر بشئ أخر.

آلا تبدو مئتي سنة فترة طويلة؟

إنها تشكل كل تاريخ الولايات المتحدة! بعد استنفاد هذه المنطقة سننتقل إلى منطقة أخرى. خلال 200 سنة، ربما يكون لدينا أسلوب لتحلية المياه أكثر تطوراً وكفاءة في استخدام الطاقة، من يدري؟ هناك الكثير من الاهتمام الحكومي في هذا المجال. تلقيت دعوات من مصر واجتمعت مع الرئيس السيسي. ليست مصر وحدها. لقد جلس سفير تشاد على هذه الأريكة طالباً إجراء مسح للمياه الجوفية في بلدهم. بالطبع كل هذا يعتمد على الوضع الاقتصادي والسياسي، والذي لا يمكن أن يكون مستقراً إلا إذا كنت قادراً على إطعام شعبك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى