أخبار وتقارير

تقرير دولي يرصد كلفة إغلاق المدارس في زمن كوفيد-19 على مستقبل الطلاب

يرجح تقرير صدر حديثًا عن البنك الدولي، بالتعاون مع منظمتي اليونسكو، واليونيسيف، ارتفاع كلفة إغلاق المدارس جراء كوفيد-19، على الطلاب الحاليين إلى مستويات «أكثر» مما كان متوقعًا في وقت سابق.

وفق التقرير الذي صدر تحت عنوان: «حالة أزمة التعليم العالمية: مسار نحو التعافي»، فإن الجيل الحالي من الطلاب «مهدد بخسارة 17 تريليون دولار من إيرادات أفراده في المستقبل بما يعادل 14% من إجمالي الناتج العالمي، وفقًا للقيمة الحالية للدولار، مقارنة بما كان يقدر، العام الماضي، بحوالي 10 تريليون دولار فقط».

وعن ذلك، قال محمد راضي أستاذ علم النفس التربوي بجامعة سوهاج (جنوب مصر): «إغلاق المدارس أدى إلى نوع من الركود صاحبه ميل إلى التراجع في المهارات المكتسبة، كما كان يحدث في العطلة الصيفية. ومع طول فترة الإغلاق، خلال العام الماضي، وعدم تعويض الفترة الدراسية بشكل عملي، يمكن أن يؤدي ذلك إلى خسارة لا يمكن تعويضها على جميع المستويات التعليمية والاقتصادية».

يُظهر التقرير «زيادة نسبة الأطفال الذين يعيشون في فقر تعليمي في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل، بنحو 17% حيث تصل النسبة إلى 70% بسبب إغلاق المدارس لفترات طويلة وعدم فاعلية التعلّم عن بُعد في ضمان الاستمرار الكامل للتعليم إثناء إغلاق المدارس».

ومن جانبها، رأت نشوى عيسى، الأستاذة بجامعة النيلين في السودان أن الجائحة «عمّقت الفجوات في التعليم بشكل هائل، وأن أول وأكثر من يدفع الثمن الباهظ هم الأطفال من أبناء الأسر الفقيرة». وأوضحت: «أغلقت الحكومات المدارس اعتمادًا على التعلم عن بعد لكن امتلاك وسائل الوصول إلى الإنترنت لم يكن متاحًا للكثيرين». (إقرأ القصة ذات الصلة: التحول إلى التعليم عبر الإنترنت يفاقم عدم المساواة في المنطقة العربية).

«أغلقت الحكومات المدارس اعتمادًا على التعلم عن بعد لكن امتلاك وسائل الوصول إلى الإنترنت لم يكن متاحًا للكثيرين».

نشوى عيسى
الأستاذة بجامعة النيلين في السودان

حزم مالية هزيلة للتعليم

وفيما «يتفاوت حجم التأثير في الدول العربية، إلا أن ما يجمعها هو ضآلة حجم الحوافز المادية التي تم تخصيصها للتعليم وقت الجائحة»، وفق التقرير نفسه. وبحسب الإسكوا (لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا)، فقد كلف الوباء اقتصاديات الدول العربية ما يقدر بـ227 مليار دولار العام الماضي، في حين قدرت توقعات الأمم المتحدة خسائر الوظائف في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بـ1.7 مليون وظيفة في عام 2020.

مع ذلك، خصصت الدول العربية، منذ بداية جائحة كوفيد-19، حزمة حوافز اقتصادية «هزيلة فيما يخص التعليم قدرت بحوالي 664 مليون دولار، بنسبة1.25 % من إجمالي الميزانيات التي تم تخصيصها للخروج من الأزمة، والتي تم الدفع بمعظمها للاستثمار في التعليم العالي».

ولم تكن الدول العربية بمفردها في هذا الشأن فعلى المستوى العالمي، كما يقول التقرير، فإن «أقل من 3% من الحوافز الاقتصادية التي وفرتها الحكومات خُصِّصت للتعليم حتى الآن. وسيتطلب الأمر تمويلاً أكثر بكثير لتحقيق التعافي الفوري للتعلّم».

وقال خيمي سافيدرا، المدير العالمي للتعليم في البنك الدولي، في التقرير: «خسارة التعليم التي يعاني منها العديد من الأطفال أمر غير مقبول أخلاقيًا. وقد يؤدي الازدياد المحتمل في الفقر التعليمي إلى تأثيرات مدمرة على الإنتاجية والدخل والعافية، في المستقبل، لهذا الجيل من الأطفال والشباب، ولأسرهم، ولاقتصادات العالم».

صعوبات في التعلم عن بعد

وبينما وفرت جميع الدول تقريبًا فرصًا للتعلّم عن بُعد، إلا أن جودة هذه المبادرات ونطاق وصولها ظل متفاوتًا؛ ففي معظم الحالات، «وفّرت في أحسن الظروف بديلًا جزئيًا عن التدريس المباشر»، كما رأى التقرير، مشيرًا إلى أن «أكثر من 200 مليون طالب يعيشون في بلدان منخفضة ومتوسطة الدخل، من الشريحة الدنيا، لم تكن مستعدة للتعلّم عن بُعد أثناء الإغلاق الطارئ للمدارس». (إقرأ القصة ذات الصلة: الدول العربية تحتاج إلى مناهج جديدة في مرحلة ما بعد كوفيد -19).

وكان الأطفال «من الأسر ذات الدخل المنخفض، والتلاميذ ذوي الإعاقة، والفتيات أقل احتمالًا للوصول إلى التعلم عن بعد من أقرانهم»، وهو ما أرجعه التقرير إلى «نقص التقنيات التي يمكن الوصول إليها وتوافر الكهرباء والاتصال بالانترنت وامتلاك الأجهزة، فضلًا عن التمييز ومعايير النوع الاجتماعي».

«خسارة التعليم التي يعاني منها العديد من الأطفال أمر غير مقبول أخلاقيًا. وقد يؤدي الازدياد المحتمل في الفقر التعليمي إلى تأثيرات مدمرة على الإنتاجية والدخل والعافية، في المستقبل، لهذا الجيل من الأطفال والشباب، ولأسرهم، ولاقتصادات العالم

خيمي سافيدرا
المدير العالمي للتعليم في البنك الدولي

ونقل التقرير عن روبرت جينكنز، مدير التعليم في اليونيسف، قوله: «عندما بلغت ذروتها عطّلت التعليم لـ 1.6 بليون طالب، وفاقمت الفجوة بين الجنسين. وفي بعض البلدان، بدأنا نشهد خسائر أكبر في التعليم بين البنات وزيادة في خطر تعرضهن لعمالة الأطفال، والعنف الجنسي، والزواج المبكر، والحمل. ومن أجل وقف الضرر لهذا الجيل، يجب أن نعيد فتح المدارس وأن نبقيها مفتوحة، وأن نقوم بأنشطة توعية للمطالبة بعودة المتعلمين إلى مدارسهم، وتعجيل تعافي التعليم». (إقرأ القصة ذات الصلة: الوباء يدفع آلاف الفتيات اللاجئات للزواج وترك الدراسة).

الامتحانات في الدول العربية

بحسب التقرير، فقد اتخذت دول عربية عدة «قرارات صعبة فيما يتعلق بالامتحانات والتقييمات الوطنية». في نهاية العام الدراسي 2020- 2021، حافظ 79% من الدول العربية على امتحانات التعليم الابتدائي، وألغى 11% منها الامتحانات. وفي المرحلة الإعدادية حافظ 79% منها على الامتحانات، وألغى 5% فقط العملية الامتحانية، وأرجئت الامتحانات في 5% أخرى من دول العالم العربي، في حين اختار 11% من تلك الدول تقليل المحتوى أو توفير المزيد من الخيارات أمام الطلاب». (إقرأ القصة ذات الصلة: الامتحانات النهائية واستئناف الدراسة: هاجس الجامعات العربية).

وبالنسبة للمرحلة الثانوية، «استكملت 89% من الدول الامتحانات، وأرجئت في 8%، مقابل تقليل المحتوى في 8% أخرى. وفيما استكملت 86% من الدول العربية الاختبارات، قررت 14% أخرى تأجيلها».

عن تلك النقطة تحديدًا، قال «راضي»: «كان التعامل مع الاختبارات عشوائيًا في معظم المراحل التعليمية البينية، وتم الاستعاضة بأبحاث يقدمها الطلاب للمدارس استعانوا فيها بأسرهم، أو بمعلمين على حسابهم الخاص. وهذه الطريقة ساهمت بشكل كبير في عدم استفادة الطلاب من المناهج، حيث كان الهدف الرئيسي هو النجاح دون تحصيل دراسي». (إقرأ القصة ذات الصلة: جامعات المنطقة في مهب الموجة الثانية للوباء).

أعجبتك القصة؟ اشترك مجاناً في نشرتنا البريدية للحصول على المزيد من القصص.

وبعد استعراض مفصّل لكلفة إغلاق المدارس في الحاضر والمستقبل، يوصي التقرير بأن «تظل إعادة فتح المدارس أولوية قصوى وعاجلة على مستوى العالم، لوقف خسائر التعلم وعكس مسارها، وأن تضع الدول  برامج لتعافي التعلم بهدف ضمان حصول طلاب هذا الجيل على الكفاءات نفسها على الأقل التي حصل عليها الجيل السابق، وأن تغطي تلك البرامج ثلاثة أهداف رئيسية، وهي: تعزيز المناهج، وتمديد وقت التدريس، وتحسين فاعلية التعلّم».

Countries

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى