أخبار وتقارير

سارة حجي.. باحثة مصرية تهزم «الاكتئاب» وتفوز بجائرة علمية في ألمانيا

حين فقدت الباحثة المصرية في بحوث السرطان بجامعة هايدلبرغ الألمانية، سارة حجي، إحدى قريباتها قبل عشر سنوات، كان الحادث «دافعًا لها لمساعدة المصابين بهذا المرض، عبر البحث واكتشاف طرق علاج متطورة».

الموقف المأساوي لرحيل المريضة التي كانت تستعد لحفل زفافها، شكّل «نقطة تحول» في مسيرة الباحثة الشابة التي استكملت دراساتها العليا في بحوث السرطان بألمانيا، بعدما درست البكالوريوس في تخصص الصيدلة والعلوم الحيوية بالجامعة الألمانية بالقاهرة. بعد ذلك، فازت «حجي» بجائزة «Richtzenhain» من المركز الألماني لأبحاث السرطان كأفضل بحث في مجال السرطان في ألمانيا.

قالت حجي، عبر «زووم» لـ«الفنار»: «كان مرض قريبتي الشابة حافزًا إضافيًا لتوظيف العلوم، في المساعدة على تشكيل المعرفة، حول كيفية علاج السرطان، على أمل المساهمة، في النهاية، في تحسين حياة المرضى، فالأبحاث تكتسب أهميتها حين تساعد في تحسين حياة الناس إلى الأفضل».

وتوصلت «حجي» عبر بحثها خلال دراساتها العليا بجامعة هايدلبرغ الألمانية، والمركز الألماني لبحوث السرطان، إلى اكتشاف أن تأثير الهرمونات الجنسية «ليس مقتصرًا فقط على الأعضاء الجنسية، ولكن على أعضاء أخرى مثل الأمعاء»، حيث تذهب هذه الهرمونات إلى الخلايا الجذعية في الأمعاء وتنقسم، مما يؤدي إلى تطور في حجم الورم.

ولم تكن الدراسات السابقة تربط بين تلك الهرمونات وحجم الورم، بل كانت تعتبر وجود هرمونات جنسية عالية في أعضاء غير جنسية كأعضاء الجهاز الهضمي «مسألة عادية»، إلى أن قدم بحث «حجي»، التي درست الماجستير في تخصص «بيولوجيا السرطان»، تفسيرًا يوضح ويربط بين الهرمونات والأورام في هذا الجزء من الجسم.

«كان مرض قريبتي الشابة حافزًا إضافيًا لتوظيف العلوم، في المساعدة على تشكيل المعرفة، حول كيفية علاج السرطان، على أمل المساهمة، في النهاية، في تحسين حياة المرضى، فالأبحاث تكتسب أهميتها حين تساعد في تحسين حياة الناس إلى الأفضل».

سارة حجي
الباحثة المصرية في بحوث السرطان بجامعة هايدلبرغ الألمانية

وستسمح نتائج بحث «حجي»، بتخصيص علاجات «بشكل أفضل» للتأثير على سلوك الخلايا الجذعية أثناء المرض، والتحكم في ميلها إلى الانقسام، بما يتجاوز احتياجات الكائن الحي، حيث تؤدي انقساماتها، في الظروف العادية، إلى تطور في حجم الورم.

وعن ذلك، قالت الباحثة: «من المعروف أن آثار الهرمونات الجنسية تكون عادة على الأعضاء الجنسية كالصدر، لكنني اكتشفت وجود أثر للهرمونات الجنسية التي تأتي من المبايض، على الأعضاء غير الجنسية مثل البنكرياس، حيث تؤثر على حجم الأمعاء، لمساعدتها في امتصاص مواد غذائية أكثر في الحالة العادية، وبالتالي تؤثر في حالات الإصابة بالسرطان على زيادة حجم الورم».

وساعدت هذه النتائج، سارة حجي على افتراض وتفسير الدور الذي يلعبه إفراز الهرمونات الجنسية بشكل أكبر لدى السيدات المصابات بالسرطان، وعلاقته بشدة وتطور المرض بشكل أسرع، حيث يحدث هذا من خلال الخلايا الجذعية وسرعة انقسامها بفعل هذه الهرمونات، ما يؤدي إلى أمراض مثل الشيخوخة، والالتهاب بشكل أكبر، وهو ما يزيد من سرعة تطور السرطان.

ومن المقرر أن يتم استكمال البحوث حول اكتشاف الباحثة الشابة بمركز أبحاث السرطان لجامعة يوتا الأمريكية، عبر إجراء الأبحاث ذاتها على الفئران، ومعرفة ما إذا كانت الهرمونات الجنسية توجد لدى الفئران المصابة بالسرطان في الأمعاء أم لا.

وستشمل الخطة البحثية الفترة المقبلة، اكتشاف مدى تأثير المصادر البروتينية، ذات التأثير، على زيادة نسبة الهرمونات على الصحة العامة، وعلى نمو حجم الأورام السرطانية لدى المصابين. وتابعت «حجي»: «النتائج الأولية تتحدث عن ضرورة الحذر من تناول مواد ذات مصادر هرمونية حيوانية بشكل عام، لأن البحوث تفترض أن وجود الهرمونات الجنسية بشكل مرتفع له أثر مضر على الأمعاء».

خلال سنوات العمل على بحثها بمرحلتي الماجستير والدكتوراه، واجهت الباحثة صعوبات كبيرة، جعلتها تصاب بالاكتئاب عام 2018، بالإضافة إلى التشكيك الدائم في قدراتها، بحسب تعبيرها. مع ذلك، فهي ترى أن هذه الصعوبات، واجتيازها الاكتئاب دون أدوية «كانت الدافع الأهم» لاستكمال مسيرتها البحثية والمهنية.

«إحدى المشكلات الرئيسية التي تواجه الباحثات في مجال العلوم، هي كيفية تعزيز التعاون بين الذكور والإناث، بالإضافة إلى افتقار الإناث أحيانًا إلى الإرشاد، أو الشبكات المهنية الناجحة التي قد تساعد في تبادل الخبرات وأفضل الممارسات».

أمل أمين
أستاذ مساعد للنانوتكنولوجي بالمركز القومى للبحوث في مصر

وقالت سارة حجي: «الاكتئاب أفضل شيء حدث لي، لأنه ساعدني على أن أتمسك بهدفي البحثي، وخلق لدي شغفًا كبيرًا، وجعلني أبحث دومًا عن وسائل الدعم المطلوبة خلال الفترات الصعبة، وهي التي قادتني لتجاوز الأمر بسلام».

ومن بين وسائل الدعم التي ساعدت «حجي» على تجاوز الصعوبات: «الدوفع الذاتية، والبيئة الحاضنة متمثلة في المشرف على بحثها، وبرامج التدريب القيادية»، كما قالت في مقابلتنا معها.

وغالبًا ما تواجه الباحثات عمومًا ضغوطًا مماثلة، حيث تقول أمل أمين، وهي أستاذ مساعد للنانوتكنولوجي بالمركز القومى للبحوث في مصر، في اتصال هاتفي مع «الفنار» إن جهود دعم الباحثين الشباب والنساء «ما زالت قاصرة». وفي رأيها، فإن «أبرز هذه الصعوبات تتمثل في الصورة النمطية تجاه الباحثة حول مسؤوليتها المطلقة عن نجاح الأسرة وتربية الأطفال».

وتابعت: «إحدى المشكلات الرئيسية التي تواجه الباحثات في مجال العلوم، هي كيفية تعزيز التعاون بين الذكور والإناث، بالإضافة إلى افتقار الإناث أحيانًا إلى الإرشاد، أو الشبكات المهنية الناجحة التي قد تساعد في تبادل الخبرات وأفضل الممارسات».

أعجبتك القصة؟ اشترك مجاناً في نشرتنا البريدية للحصول على المزيد من القصص.

بالمثل، قالت سارة حجي إنه من الضروري بناء برامج تدريبية قيادية، مثل التي ساعدتها على تجاوز فتراتها الصعبة خلال إجراء بحثها العلمي. وأشارت إلى أنها تعمل حاليًا على تنفيذ وتصميم هذه البرامج لمن يواجهون صعوبات مماثلة.

Countries

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى