أخبار وتقارير

«إبداع لا ينتهي»..احتفاء أكاديمي بمسيرة مصمم عرائس «الليلة الكبيرة» ناجي شاكر

بمناسبة الذكرى التسعين لميلاده، يحتفي أكاديميون مصريون، بمسيرة الفنان الراحل ناجي شاكر (1932 – 2018)، عبر إقامة معرض بعنوان: «الملهم.. ناجي شاكر، إبداع لا ينتهي»، بكلية الفنون الجميلة التابعة لجامعة حلوان، لاستعادة جوانب من سيرة مصمم عرائس أوبريت «الليلة الكبيرة» الذي يعد «الأكثر شهرة في العالم العربي».

انطلقت الفعاليات، في السادس عشر من شباط/فبراير الجاري، وانتقل المعرض إلى مركز الثقافة والفنون بحلوان، في 25 شباط/فبراير. وشهد حفل الافتتاح، ممدوح مهدي، القائم بأعمال رئيس جامعة حلوان، وعمرو سامي، عميد كلية الفنون الجميلة، وأمنية يحيى، وكيل الكلية لشؤون خدمة المجتمع.

وتقول أمنية يحيى، وهي منسقة المعرض، وواحدة من تلاميذ ناجي شاكر، لـ«الفنار للإعلام»، إن الجامعة تهدف إلى تخليد ذكرى الفنان الذي قضى ما يزيد عن نصف قرن في العمل أستاذًا بقسم الديكور في كلية الفنون الجميلة.

مسيرة «ملهمة» لطلاب الفنون

ويسلط المعرض، الذي يضم نماذج لأعمال الفنان الراحل منذ الطفولة وحتى المحطات الأخيرة في مسيرته، الضوء على مساهماته، في إنجاز ممارسات متعددة، «من شأنها إلهام طلاب الفنون في كل مكان ومجال»، وفق «يحيى».

«الفنان الراحل مارس الأستاذية بمعناها الحقيقي، ومكّن طلابه من إدراك ما لديهم من طاقات مبدعة. كانت لدى ناجي شاكر مواهب متعددة تصب في مجرى واحد واسع العطاء، لذلك غمر تلاميذه كلهم، وظل لديهم في مكانة المعلم».

هبة حلمي
فنانة تشكيلية مصرية

ولد الفنان ناجي شاكر في السادس عشر من شباط/فبراير من العام 1932، في حي الزيتون بالقاهرة. وتخرج في قسم الديكور، بكلية الفنون الجميلة، في العام 1957، بمشروع دبلوم عن فن العرائس، ثم شارك بعد ذلك في إنشاء مسرح العرائس، فصمم عرائس وديكورات مسرحية «الشاطر حسن»، التي افتتح بها أول عرض لمسرح العرائس في تاريخ مصر، في العام 1959.

وقبل تعيينه معيدًا بكلية الفنون الجميلة، في العام نفسه، عمل «شاكر»، في مجال الرسم الصحفي، وتصميم أغلفة مجلة «صباح الخير» المصرية. ولذلك، يلاحظ زوار المعرض امتلاء جدرانه بالعديد من الأغلفة التي أنجزها للمجلة، والتي تُظهر صورًا من الحياة اليومية لبسطاء المصريين، من عمال وفلاحين، وإلى جوارها مجموعة من «البورتريهات»، التي نفذها قبل التحاقه بالدراسة الأكاديمية، وهو في الخامسة عشرة من العمر.

«موهبة استثنائية»

عن تلك التجربة الفنية، يقول الفنان محمد بنوي، الأستاذ بقسم التصوير الجداري بكلية الفنون الجميلة، إن رسوم ناجي شاكر، ولوحاته، تظهر قدراته في عمر مبكر، وتشير إلى امتلاكه «موهبة استثنائية» قياسًا لعمره في ذلك الوقت.

وفي الطريق إلى قاعة العرض، يجد الزائر شاشة تعرض فيلمًا وثائقيًا، للمخرج الشاب يوسف ناصر، حول رحلة الفنان ناجي شاكر، من خلال تعليقات لتلاميذه حول مسيرته الفنية. ومع اعتزازه بهويته، كان الفنان الراحل «مؤمنًا بأهمية الانفتاح على التجارب العالمية»، وفق أمنية يحيى.

من أعمال المعرض

ذاعت شهرة ناجي شاكر، بعد تصميمه عرائس أوبريت «الليلة الكبيرة»، وفوزه بالجائزة الثانية فى مهرجان بوخارست الدولي للعرائس برومانيا. والأوبريت من تأليف الشاعر صلاح جاهين، ولحّن أغنياته سيد مكاوي، وأخرجه الفنان صلاح السقا، وهو من كلاسيكيات مسرح العرائس في العالم العربي. ويعود تاريخ إنتاج الأوبريت إلى أكثر من خمسين عامًا مضت، وتحديدًا في العام 1961.

وتشير «يحيى» إلى أن مساهمات الفنان الراحل في تصميم العرائس والديكور، شملت مسرحيات أخرى، منها: «سهرة مع الجريمة»، لمؤلفها توفيق الحكيم، وإخراج حسن عبد السلام، للمسرح الحديث، و«الزير سالم»، من تأليف ألفريد فرج، وإخراج حمدي غيث، للمسرح القومي.

كما تعاون ناجي شاكر مع المخرج السينمائي يوسف شاهين (1926 – 2008)، منذ أول أفلامه «بابا أمين» (1950)، وحتى رحيل المخرج الشهير. وتولى «شاكر» تصميم ديكورات بعض الأفلام، إلى جانب تصميم الملصقات الإعلانية. ويُبرز المعرض الكثير من تلك التصميمات، ومنها ما نفذه لمشاهد فيلم «شفيقة ومتولى» (1978).

«رسوم ناجي شاكر، ولوحاته، تظهر قدراته في عمر مبكر، وتشير إلى امتلاكه موهبة استثنائية قياسًا لعمره في ذلك الوقت».

محمد بنوي
أستاذ التصوير الجداري – كلية الفنون الجميلة – جامعة حلوان

وخلال سنواته الأخيرة، صمم الفنان الراحل الملصقات الإعلانية لمهرجانات سينمائية عدة، منها: مهرجاني الأقصر، وشرم الشيخ للسينما العربية والأوروبية. وفي العام 2015، فاز ناجي شاكر بجائزة الدولة التقديرية في مجال الفنون.

حفظ الذاكرة

ويهدف المعرض – والكلام لأمنية يحيى – إلى حفظ الذاكرة، والتأكيد على تنوع العطاء الفني للأكاديمي الراحل، والكشف عن مدى تأثيره في أجيال متتالية من الطلاب. ومن جانبها، تعبر الفنانة التشكيلية هبة حلمي، عن اعتزازها بالدور الذي لعبه ناجي شاكر في تأهيلها خلال سنوات الدراسة. وتقول إن الفنان الراحل مارس «الأستاذية» بمعناها الحقيقي، ومكّن طلابه من إدراك ما لديهم من طاقات مبدعة.

أعجبتك القصة؟ اشترك مجاناً في نشرتنا البريدية للحصول على المزيد من القصص.

وقد عملت «حلمي» ضمن فريق ناجي شاكر لنحو 8 سنوات. وتقول إن سنوات عملها معه «هي الأهم» في حياتها. وتضيف لـ«الفنار للإعلام»: «كانت لدى ناجي شاكر مواهب متعددة تصب في مجرى واحد واسع العطاء، لذلك غمر تلاميذه كلهم، وظل لديهم في مكانة المعلم».

وخلال رحلته الطويلة، أخرج ناجي شاكر فيلمًا تجريبيًا واحدًا، بعنوان: «صيف 70»، وذلك أثناء بعثته الدراسية فى روما، بالاشتراك مع زميله المخرج الإيطالي، باولو إيسابا، في العام 1970. وقد تم اختيار الفيلم لينضم إلى مقتنيات مكتبة الأفلام التجريبية بمتحف الفن الحديث فى نيويورك (MOMA). وعقب وفاته، في التاسع عشر من آب/أغسطس 2018، قرر تلاميذ ناجي شاكر تجهيز متحف يحمل اسمه، ضمن سلسلة متاحف تتبع مكتبة الإسكندرية.

اقرأ أيضًا:

Countries

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى