أخبار وتقارير

تصاعد الأزمة الأوكرانية يضع الطلاب والباحثين العرب في مأزق نادر

مع إعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مساء الاثنين، اعتراف بلاده باستقلال إقليمين في شرق أوكرانيا يسيطر عليهما الانفصاليون المدعومون من موسكو، اتخذت الأزمة الأوكرانية منعطفًا تصاعديًا، مما وضع آلاف الطلاب والباحثين العرب في مأزق نادر.

وبحسب تقرير نشرته «بي بي سي»، يخشى كثير من الطلاب العرب في أوكرانيا، المغامرة بشهاداتهم في حال مغادرتهم البلاد. وتقول الشيماء نايت الطالب، طالبة مغربية بجامعة خاركوف الأوكرانية، إنها قررت السفر إلى بلادها، حتى تستقر الأمور في أوكرانيا، لكنها بذلك «غامرت بدراستها»، وفق تعبيرها. وتضيف: «حاليًا يحثنا المغرب على العودة، بينما تقول الجامعات الأوكرانية إن من يغادر سيطرد».

الدراسة عن بعد

وفيما يشير التقرير إلى تفاوض بعض الطلبة الأجانب، مع الجامعات للسماح لهم بالدراسة عن بعد، يقول إن آخرين يواجهون مشكلات في العودة بسبب قيود السفر. وعن ذلك، توضح الشيماء نايت الطالب، أن الكثيرين «لم يحصلوا على اللقاح كاملًا. هناك من حصل على الجرعة الأولى فقط، وهذا لا يمكنك من دخول المغرب. ينبغي عليك الحصول على جرعتين».

وبالمثل، يقول مصطفى خشّاب، طالب لبناني بجامعة دنيبرو الأوكرانية إن الخوف الراهن «يتمثل في تهديد مستقبلنا. نحن خائفون من أن نفصل من الجامعة إذا عدنا إلى بلادنا».

«السفارة لا تريد تحمل مسؤولية مصيرنا في الجامعة، والجامعة تقول إنه على كل شخص تحمل مسؤوليته، ما يعني أنه على من يريد المغادرة، تحمل مسؤولية الغياب، في حال أغلقت الحدود».

فهد بوشبوع
طالب مغربي بجامعة خاركوف – أوكرانيا

وقد دعت أكثر من 12 دولة مواطنيها إلى مغادرة أوكرانيا، منها المغرب، والأردن، ولبنان. ويقول فهد بوشبوع، طالب مغربي بجامعة خاركوف: «السفارة لا تريد تحمل مسؤولية مصيرنا في الجامعة، والجامعة تقول إنه على كل شخص تحمل مسؤوليته، ما يعني أنه على من يريد المغادرة، تحمل مسؤولية الغياب، في حال أغلقت الحدود».

وجاءت تلك التطورات الدرامية لتبدد التوقعات المتفائلة من جانب بعض الطلاب العرب، مثل طيف الحديثي، طالب الطب العراقي بجامعة سومي الحكومية في شمال شرق أوكرانيا، حيث استبعد في تصريح لـ«الفنار»، خيار الحرب، قائلًا: «الحياة طبيعية تمامًا. لم يبدأ الناس في تخزين الطعام. ولا يبدو السكان خائفين».

ومن جانبه، يقول غيث أحمد مناف، رئيس المنظمة الدولية لحماية حقوق الإنسان (BFNGO)، ومقرها أوكرانيا، إن انتهاك اتفاقية مينسك، وإعلان بوتين استقلال الإقليمين يكاد يكون «إعلانًا واضحًا للحرب».

ووفق آخر إحصاء معلن، في كانون الأول/ ديسمبر 2020، يدرس أكثر من 80,000 طالب أجنبي من 158 دولة في أوكرانيا، منهم 32% يدرسون الطب، بحسب مركز الدولة الأوكراني للتعليم الدولي التابع لوزارة التعليم والعلوم.

ويشكل الطلاب الهنود النسبة الأكبر من الطلاب الدوليين (22٪)، يليهم المغاربة (10٪). فيما تشمل الدول العشر الأولى أيضًا، طلابًا من مصر (4٪) وإسرائيل (3٪). كما أن هناك طلابًا من تونس، والأردن، وفلسطين، وأقل من 200 طالب عراقي، بحسب «مناف».

يدرس الطب مع «الحديثي» 11 طالبًا فقط. قال: «نحن أربعة طلاب عرب، أنا من العراق، وثلاثة طلاب فلسطينيين. وقد غادر زملاؤنا الهنود البلاد». ومنذ الفصل الثاني للعام الدراسي الراهن، «تحولت الجامعات الأوكرانية إلى الدراسة عبر الإنترنت».

وعن ذلك يقول طيف الحديثي إن بعض الطلاب الدوليين غادروا البلاد، مما شكّل ضغطًا على الجامعات للتحول إلى الدراسة عبر الإنترنت، بالإضافة إلى الأسباب المتعلقة بوباء كوفيد-19.

كلية الطب بجامعة سومي الحكومية في أوكرانيا. (تصوير: طيف الحديثي).
كلية الطب بجامعة سومي الحكومية في أوكرانيا. (تصوير: طيف الحديثي).

وليس لدى «الحديثي»، الطالب في السنة الأخيرة من كلية الطب، أية فكرة عن كيفية تلقي دروسه السريرية. وتحدث عن ذلك قائلًا: «ليست لدينا أية معلومة حتى الآن، لكن يتعين على طلاب الطب في الصفين الثالث والسادس إجراء الامتحانات الوزارية شخصيًا، وهي تُجرى بأسئلة موحّدة في جميع أنحاء أوكرانيا».

خطوط ساخنة لمساعدة الطلاب

ومنذ عام 2014، يقاتل الانفصاليون المدعومون من روسيا، القوات الحكومية في شرق أوكرانيا، في صراع تقول كييف إنه أودى بحياة نحو 15 ألف شخص. ومع حشد ما يقدر بنحو 150 ألف جندي روسي على ثلاثة محاور من أوكرانيا، حذرت الولايات المتحدة من أن موسكو قد قررت بالفعل غزو أوكرانيا.

وفي خطاب متلفز، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مساء الاثنين، إن «أوكرانيا لم تمتلك قط تقليد إقامة دولة حقيقية»، مضيفًا أن أوكرانيا، «من ناحية التاريخ والتكوين، تعد جزءًا لا يتجزأ من روسيا». واتهم كييف بأنها ليست أكثر من «دمية» في يد الولايات المتحدة.

وفي ضوء تلك التطوات، يقول «مناف»، رئيس المنظمة غير الحكومية التي تتخذ من أوكرانيا مقرًا لها، والتي تعمل في 25 دولة عربية وأجنبية، إنهم قدموا خطوطًا ساخنة للمساعدة في إجلاء المواطنين والطلاب العرب في حالات الطوارئ إلى خارج أوكرانيا، أو إلى «لفيف»، المدينة الأكثر أمانًا غرب البلاد، على بعد حوالي 70 كيلومترًا من الحدود مع بولندا. ويوضح: «وجهنا لهم تعليمات حول كيفية الاتصال بسفاراتهم، والصليب الأحمر الأوكراني، في حال الحاجة إلى مساعدة طبية، ودعوناهم إلى الاتصال بأقرب مركز شرطة إذا شعروا بعدم الأمان».

«قدمنا خطوطًا ساخنة للمساعدة في إجلاء المواطنين والطلاب العرب في حالات الطوارئ إلى خارج أوكرانيا، أو إلى لفيف، المدينة الأكثر أمانًا غرب البلاد، على بعد حوالي 70 كيلومترًا من الحدود مع بولندا».

غيث أحمد مناف
رئيس المنظمة الدولية لحماية حقوق الإنسان – أوكرانيا

كما شاركت المنظمة في مؤتمر حول الأزمة، نظمه المركز الأوكراني للاتصال والحوار، وحضره إيهور لوسوسوفسكي، ممثل الإدارة الحكومية التابعة لمكتب رئاسة الوزراء. وعن ذلك، قال «مناف»: «وضعنا خططًا استراتيجية للإجلاء، والإجراءات الأمنية اللازمة لحماية المواطنين والمقيمين في أوكرانيا».

في وقتٍ سابق، يوم الاثنين، استبعد محمد علي، مهندس برمجيات مقيم في العاصمة «كييف» وخريج جامعة خاركوف الوطنية للراديو إلكترونيك، العودة إلى العراق.

وقال لـ«الفنار»: «كل شيء سلمي للغاية. لم ترتفع أسعار السلع ولم تتغير أسعار صرف الهريفنيا (العملة الوطنية في أوكرانيا) كما حدث منذ سنوات. كمهاجرين، نسعى إلى حياة مستقرة للتركيز على عملنا. شخصيًا أترك خيار العودة إلى العراق لأسوأ السيناريوهات. لا تزال الرحلات الجوية متوفرة بين أوكرانيا والعديد من المطارات العراقية». ومع ذلك، قال إن بعض الموظفين الدوليين في الشركة التي يعمل بها غادروا البلاد، خوفًا من غزوٍ روسي محتمل، أو انقطاع التيار الكهربائي.

 أعجبتك القصة؟ اشترك مجاناً في نشرتنا البريدية للحصول على المزيد من القصص.  

وجاء التصعيد الأخير، في الذكرى الثامنة لـ«ثورة الكرامة»، عندما أطاحت سلسلة من الاحتجاجات، في شباط/ فبراير 2014، بالرئيس الأوكراني فيكتور يانوكوفيتش، في خطوة اعتبرتها موسكو وقتها «استيلاء على السلطة من قبل المعارضة».

اقرأ أيضًا:

Countries

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى