مقالات رأي

كيف تعد مؤسسات تصنيف الجامعات قوائمها حول العالم؟

(الآراء الواردة في هذا المقال هي آراء شخصية للكاتب ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الفنار للإعلام).

وسط الهوس العالمي المتزايد بالتصنيف، مثل «أفضل علامة تجارية»، أو «قائمة العشرة الأوائل»، والذي ألقى بظلاله على كل مناحي الحياة بما فيها التعليم، برزت الحاجة إلى تصنيف الجامعات.

نحاول، في هذا المقال، الإجابة عن بعض الأسئلة عن ماهية التصنيف، وتاريخ المنظمات القائمة عليه، والمعايير، والأساليب المستخدمة في اتخاذ القرارات، والسؤال الأهم، وأخيرًا: تأثير التصنيف على الجامعات، والأكاديميين، والطلاب.

تعريف التصنيف

تصنيف مؤسسات التعليم العالي منهجية للتقييم بناءً على مجموعة متنوعة من المعايير. ويستخدم كل نوع من أنواع التصنيف، مجموعة مختلفة من المتغيرات الكمية، لبناء نتائجه على أساسها، ولذلك لا يقدم أيًا من التصنيفات صورة شاملة لقدرات المؤسسات بدقة.

ولا يقتصر التصنيف على جهة بعينها، فهناك عدد من المجلات، والصحف، والمواقع الإلكترونية، والحكومات، والأكاديميين المهتمين بنشر أنواع متعددة من التصنيفات. وعادة ما تقوم أغلب المنظمات القائمة على عملية التصنيف بوضع قائمة مرتبة بالبرامج، والأقسام، والكليات، بالإضافة إلى المؤسسات التعليمية بأكملها.

تأخذ التصنيفات في الاعتبار، مجموعة متنوعة من العوامل، مثل: الهبات، والتمويل للجامعات، ومعامل تأثير الأبحاث المتميزة، وخبرة المتخصصين بهذه المؤسسات التعليمية، ومعايير التقديم والقبول للطلاب، وكذلك البدائل المتاحة لهم، وعدد مرات الحصول على جوائز أكاديمية، وقدرة الجامعة على التحول نحو العالمية، ومعدلات الخريجين، والعلاقات بالمؤسسات الصناعية، والسمعة التاريخية، وغيرها.

كيو اس والتايمز وشنغهاي

وتشمل التصنيفات الثلاثة الأكثر شهرة عالميًا وأهمية: كواكواريلي سيموندس (كيو اس)، وتصنيف مجلة تايمز للتعليم العالي، وتصنيف شنغهاي (وهو ما يعرف بالتصنيف الأكاديمي للجامعات العالمية).

تصنيف «كيو اس»:

تنشر شركة كواكواريلي سيموندس، المهتمة بشئون التعليم ،تقريرًا سنويًا في المملكة المتحدة، يتم من خلاله ترتيب الجامعات تنازليًا.

وينقسم التصنيف إلى ثلاثة أجزاء: التصنيف العام العالمي، وتصنيف المقررات الدراسية، والتي تحدد أفضل الجامعات في العالم، طبقًا لـ51 مقررًا دراسيًا، وخمس مجالات علوم رئيسية، وخمسة جداول إقليمية مستقلة، وهي آسيا، وأمريكا اللاتينية، وشرق ووسط أوروبا، ووسط آسيا، والمنطقة العربية ودول البريكس (البرازيل، وروسيا، والهند، والصين، وجنوب إفريقيا).

وحتى يتم النظر في طلب انضمام الجامعات للتصنيف، يشترط أن تكون مانحة لدرجة البكالوريوس، أو الليسانس، إلى جانب الدراسات العليا، بالإضافة إلى إجراء البحوث في اثنين على الأقل من المجالات الخمسة الرئيسية للعلوم، وهي: الفنون والعلوم الإنسانية، والهندسة والتكنولوجيا، والعلوم الاجتماعية والإدارة، والعلوم الطبيعية، وعلوم الحياة والطب. ويتم تقييم الجامعات وفقًا لستة معايير أداء، تتعلق بالبحث، والتدريس، والتوظيف، والعالمية من خلال تصنيفات شركة كيو اس العالمية، وهي:

«يستخدم كل نوع من أنواع التصنيف، مجموعة مختلفة من المتغيرات الكمية، لبناء نتائجه على أساسها، ولذلك لا يقدم أيًا من التصنيفات صورة شاملة لقدرات المؤسسات بدقة».

  • المكانة الأكاديمية (40% من الدرجة الإجمالية).
  • آراء جهات التوظيف حول جاهزية وكفاءة خرّيجي الجامعة (10% من الدرجة الإجمالية).
  • نسبة الطلاب إلى أعضاء هيئة التدريس، وعدد الطلاب في قاعات التدريس (20% من الدرجة الإجمالية).
  • نسبة الاستشهاد بأبحاث أعضاء هيئة التدريس من منسوبي الجامعة في الأبحاث العالمية (20% من الدرجة الإجمالية).
  • أعضاء هيئة التدريس من الأجانب (5% من الدرجة الإجمالية).
  • نسبة الطلاب الدوليين (5% من الدرجة الإجمالية).

تنشر مجلة التايمز للتعليم العالي (THE) عدة تصنيفات جامعية سنوية، تحت عنوان تصنيف الجامعات العالمية.

وفي الفترة من عام 2004 إلى عام 2009، شاركت تايمز مع كواكواريلي سيموندس، في إنتاج تصنيف THE – QS  العالمي المشترك، قبل الانتقال إلى مؤسسة تومسون رويترز، لتقديم نظام جديد للتصنيف في الفترة من 2010 إلى 2013.

وفي عام 2014، جددت المجلة عقدها مع الناشر الدولي إلزيفيرElsevier ، والذي يقوم حاليًا بمهمة جمع البيانات المستخدمة لعمل التصنيف. مع الأخذ في الاعتبار أنه يتم استبعاد مؤسسات التعليم الحالي التي لا تمنح درجة البكالوريوس، أو الليسانس، أو تلك التي لا يرقى إنتاجها البحثي إلى مستوى معين.

ويستخدم تصنيف تايمز للجامعات العالمية، ثلاثة عشر معيارًا لقياس الأداء، مقسمة إلى خمس فئات، وهي:

  • التعليم (بقيمة 30٪ من الدرجة الإجمالية) وفقًا لاستطلاع السمعة الأكاديمية (15٪)، ونسبة الموظفين إلى الطلاب (4.5٪)، ونسبة طلاب الدكتوراه، إلى نسبة طلاب البكالوريوس (2.25٪)، ونسبة الحاصلين على درجة الدكتوراه من أعضاء هيئة التدريس (6٪)، والدخل المؤسسي (2.25٪).
  • البحث العلمي (30٪ من الدرجة الإجمالية) حسب استطلاع لسمعة أعضاء هيئة التدريس العلمية (18٪)، والدخل من الأبحاث (6٪)، والأوراق البحثية المنشورة لكل عضو هيئة تدريس (6٪).
  • الاستشهادات في المراجع الأكاديمية (30٪ من الدرجة الإجمالية)، من واقع عدد الاستشهادات بأبحاث الجامعة المنشورة.
  • المنظور الدولي (7.5٪)، منها نسبة الطلاب الدوليين (2.5٪)، والتعاون البحثي الدولي (2.5٪)، ونسبة أعضاء هيئة التدريس الأجانب (2.5٪).
  • أرباح الصناعة (2.5٪) على أساس الدخل الصناعي للجامعة، مقسومة على عدد أعضاء هيئة التدريس. ويمكن التحكم في رؤية ترتيب الفئات الخمس لتصنيف الجامعات في النتائج المنشورة، ولكن ليس للمؤشرات المحددة داخل كل فئة.

يقوم التصنيف الأكاديمي للجامعات العالمية (ARWU) ، والمعروف أيضًا باسم تصنيف شنغهاي، بتقييم ستة معايير للأداء، ترتبط جميعها بالتميز البحثي.

ويدرج في التصنيف جميع المؤسسات الحائزة على جائزة نوبل، أو الحائزة على ميداليات فيلدز (المرموقة في الرياضيات)، أو الباحثين الأكثر وجودًا في الاستشهادات المرجعية، أو الأوراق البحثية المنشورة في مجلات علمية مرموقة، مثل مجلتي Nature و Scienceأو الناشرة لعدد كبير من الأوراق المفهرسة، بواسطة فهرس الاستشهادات المرجعية الموسع في العلوم  (SCIE)، أو فهرس الاستشهادات المرجعية في العلوم الاجتماعية (SSCI).

  • الخريجون (10٪ من النتيجة الإجمالية)، ويتم التقييم بناءً على عدد الفائزين بجوائز نوبل، وميدالية فيلدز بين خريجي المؤسسة، مع إعطاء قيمة أعلى لأحدث المكرمين.
  • الجوائز (20٪ من النتيجة الإجمالية)، وتحتسب على أساس عدد أعضاء هيئة التدريس المنتمين للمؤسسة الحاصلين على جوائز نوبل في الفيزياء والكيمياء والطب والاقتصاد، وكذلك ميداليات فيلدز في مجال الرياضيات، مع إعطاء مزيد من الاهتمام للمكرمين الجدد.
  • عدد الباحثين الذين يتم الاستشهاد بأبحاثهم من المؤسسة (20٪ من النتيجة الإجمالية) وفقًا لأحدث قائمة صادرة عن Thomson Reuters.
  • عدد الأبحاث في مجالات الطبيعة والعلوم (20٪ من النتيجة الإجمالية)زالمنشورة خلال الأربع سنوات السابقة للتصنيف في هذه المجالات تحديدًا. ولا ينطبق هذا المعيار على المؤسسات التي تركز على العلوم الاجتماعية والإنسانية.
  • عدد الأوراق العلمية المفهرسة (20٪ من النتيجة الإجمالية)، في فهرس الاستشهاد المرجعي في العلوم الموسع، وفهرس الاستشهاد المرجعي في العلوم الاجتماعية في السنة التقويمية السابقة، بالإضافة إلى الأوراق العلمية المفهرسة في الاستشهاد المرجعي في مجال العلوم الاجتماعية الحاصلة على مراجعة ثنائية.
  • نصيب الفرد في المشاركة (10٪ من النتيجة الإجمالية)، من واقع عدد أعضاء هيئة التدريس بدوام كامل مقسومًا على الدرجات المرجحة للمؤشرات الأخرى.

تصنيف الجامعات العربية

ما يعنينا بشكل خاص هو موقع الجامعات العربية في هذه التصنيفات، فإذا أخذنا نظام تصنيف «كيو اس» عام 2022، كمثال لتطبيقه على الجامعات العربية، حيث أكدت المراجعات الأكاديمية المستقلة أن هذه النتائج موثوقة بنسبة تزيد عن 99٪ ، فإن الدول الأكثر تمثيلًا في التصنيف هي المملكة العربية السعودية، ومصر بنصيب 31 جامعة لكل منهما، تليهما العراق بنصيب 22 جامعة، والأردن بنصيب 20 جامعة، والإمارات العربية المتحدة بنصيب 15 جامعة، وأخيرًا لبنان بنصيب 12جامعة.

«يمكن أن تساعد التصنيفات الطلاب الجامعيين، وطلاب الدراسات العليا، كأي أداة تقييم أخرى، في اتخاذ قرارات مصيرية، مثل المفاضلة بين جامعتين أو أكثر، وانتقاء البرامج الدراسية الأكثر طلبا وتميزًا».

تأتي جامعة الملك عبد العزيز على رأس القائمة، برصيد إجمالي 100 نقطة، على النحو التالي:

  1. جامعة الملك عبد العزيز.
  2. جامعة قطر.
  3. جامعة الملك فهد للبترول والمعادن.
  4. الجامعة الأمريكية في بيروت.
  5. جامعة الإمارات العربية المتحدة.
  6. جامعة الملك سعود.
  7. جامعة السلطان قابوس.
  8. الجامعة الأمريكية بالشارقة.
  9. جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا.
  10. الجامعة الأردنية.

التصنيفات أداة مساعدة للطلاب

يمكن أن تساعد التصنيفات الطلاب الجامعيين، وطلاب الدراسات العليا، كأي أداة تقييم أخرى، في اتخاذ قرارات مصيرية، مثل المفاضلة بين جامعتين أو أكثر، وانتقاء البرامج الدراسية الأكثر طلبا وتميزًا، وأخيرًا جعل عملية الحصول على وظيفة أسهل.

البدائل المتاحة

ومن السذاجة، الاعتقاد بأن التصنيفات ستصبح أقل أهمية في المستقبل. وفي ذات الوقت، يجب أن ندرك حدودها، والتحيزات المقصودة والعرضية، واستخدامها من قبل المنظمات بما فيها الحكومات الوطنية على أساس الملاءمة. ويقوم عدد من أنظمة التعليم العالي بتجربة استراتيجية بديلة تهدف إلى تشارك المعايير القياسية مع أقرانها، مما يجعلها طريقة أقل اضطرابًا واستباقية من التصنيفات.

وتتيح طريقة قياس الأداء مقارنات واقعية للمؤسسات بناءً على متطلباتها الخاصة، إذ إنها تشتمل على العديد من العوامل التي يتم تضمينها بالفعل في التصنيف، ولكنه يسمح أيضًا للمؤسسات بتصميم مقارنات بناءً على أدائها مضاهاة بالمؤسسات ذات الأداء الأعلى، أو المتوسط، أو الأسوأ في فئتها. يتيح هذا النهج للمؤسسات تحديد مكانتها الخاصة، ويقلل من الحاجة إلى اتباع مفهوم واحد مجرد لما يشكل «مؤسسة جيدة».

 أعجبتك القصة؟ اشترك مجاناً في نشرتنا البريدية للحصول على المزيد من القصص.  

على سبيل المثال، يجمع مشروع بطاقة فحص الحوكمة الجامعية أكثر من 100 مؤسسة للتعليم العالي، من سبع دول في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (MENA). ويهدف هذا الجهد، الذي يتم برعاية البنك الدولي ومركز التكامل المتوسطي، إلى تحسين الحوكمة المؤسسية والمساءلة من خلال تنفيذ معايير بناء القدرات القائمة على الأدلة والشمول.

يمكن للمؤسسات المشاركة مقارنة الملاحظات مع نظيراتها حول القضايا المشتركة، مثل: الحوكمة، والجودة، والإدارة. كما قام عدد قليل منها بوضع خطط عمل محددة، واستراتيجيات بناء القدرات المصاحبة لها بغرض تحسين الأداء. وتعد برامج المقارنة المعيارية في إفريقيا والهند ضمن عدد من المبادرات التي يتم إطلاقها في دول أخرى.

مقالات ذات صلة:

بواسطة: إيمان البداوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى