مقالات رأي

«الأطفال العلماء».. تجربة مصرية لترويج العلوم في صفوف الصغار

(الآراء الواردة في هذا المقال هي آراء شخصية للكاتب ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الفنار للإعلام).

شاركت، مؤخرًا، في حدث مميز وفريد. وفي تقديري، فإنه سابقة أولى في مجاله بالعالم العربي. الحدث باختصار عبارة عن تجربة فريدة لإشراك الأطفال الصغار في العلوم، خلال المؤتمر الدولي السنوي الثاني للجميعة المصرية لأبحاث السرطان، بالتعاون مع جامعة أسوان، جنوب صعيد مصر.

المؤتمر الذي حمل عنوان: «السرطان والعلوم الطبية الحيوية من المعمل إلى التطبيق»، تضمن جلسة للأطفال العلماء. وشملت التجربة 5 جلسات فرعية علمية، عبر الإنترنت، للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين الثامنة والسادسة عشرة.

جاءت مشاركة الأطفال، بشكل مجاني، حيث قدم كل طفل عرضًا تقديميًا لفكرة بحثية، ومن المقرر اشتراك الفائرين، في مرحلة متقدمة من التقييم، على أن يتم عرض مشاركاتهم في مؤتمر لاحق بجامعة أسوان.

شملت محاور الجلسات، موضوعات خاصة بالبيئة، والسرطان، والمناعة، وتقنية النانو، والتلوث البيئي، والعديد من الموضوعات العلمية الأخري. وستقدم الجمعية المصرية لأبحاث السرطان، جائزة لأفضل عرض تقديمي، وشهادة معتمدة منها، مع العديد من المفاجآت السارة للمتفوقين من الأطفال الذين شاركوا في المؤتمر.

ندوة تعريفية لجلسة الأطفال

قدّم الأطفال العروض، بثقة كبيرة، ودون أي رهبة، وتبين من المناقشات الجادة، درايتهم الكبيرة بموضوعات البحوث المقدمة، وقيامهم ببذل جهد كبير ومميز لخروج عروضهم بالشكل المناسب.

خلال هذه الفعاليات، التي جرت خلال شهر شباط/فبراير الماضي، قدمت الدكتورة سهيلة محمد جلال، مدرس علوم المناعة، بكلية العاوم، في جامعة طنطا، ندوة تعريفية لجلسة الأطفال العلماء، ثم ألقى الأستاذ الدكتور، محمد لبيب سالم، محاضرة بعنوان: «ذكاء الأورام»، لتعريف الأطفال بأساليب الخلايا السرطانية في النمو والانتشار، والهروب من الخلايا المناعية والعلاج الكيماوي. أما الأستاذة الدكتورة، نهلة عبد العليم رضوان، أستاذ الطفيليات بكلية العلوم، في جامعة طنطا، وهي من الأساتذة المتميزين في علم الطفيليات، وتحظى بعضوية العديد من الجمعيات المصرية والدولية، فقدمت محاضرة حول «ذكاء الطفيليات»، أوضحت فيها الوسائل التي يمتلكها الطُفيل للهروب والتمويه في حربه مع الخلايا المناعية.

وبدورها، ناقشت الأستاذة الدكتورة إلهام محمد علي، أستاذ ورئيس قسم البيئة وعلوم البحار بجامعة السويس، مع الأطفال المشاركين، كيفية تصميم وإخراج الفكرة البحثية بأسلوب علمي ممنهج. وهي أول سيدة من شمال إفريقيا تحصل على جائزة «كوامي نكروما» في مجال علوم الحياة، والأرض، والضوء.

شارك في الفعاليات 145 طفلًا، قدم 34 منهم أفكارًا بحثية، حول السرطان، والمناعة، وتقنية النانو، والتلوث البيثي، وموضوعات أخرى لها علاقة بما طرحه المؤتمر.

ومن المقرر أن تتولى لجنة تحكيم تقييم البحوث المقدمة من الأطفال، من حيث الفكرة، والتصميم، والمنهجية، وطريقة العرض، والمناقشات الشفوية. وقد سعدت بوجودي ضمن لجنة التحكيم التي تضم نخبة من العلماء المصريين المتميزين، مثل العالم المصري، أ. د. محمد لبيب سالم، أستاذ علم المناعة بكلية العلوم في جامعة طنطا، وأ. د. إلهام محمود علي، أستاذ البيئة وعلوم البحار، بجامعة السويس، وأ. د. نهال المشد، أستاذ علم الأورام بكلية الطب، في جامعة طنطا، وأ. د. دعاء غریب، أستاذ الكيمياء الحيوية، بكلية العلوم، في جامعة الاسكندرية.

وبعد مراحل متكررة من التقييم والتصفيات، سيتم اختيار أفضل خمسة أعمال بحثية للأطفال، للعرض على هامش المؤتمر السنوي للجمعية، والمقرر عده قريبًا. وستنال البحوث الفائزة جوائز مادية وشهادة معتمدة. وكما ذكرت، فقد أسعدني الحظ بالمشاركة في تحكيم العروض التي تقدم بها الطلاب، والذين أظهروا حماسًا منقطع النظير في المشاركة، والاهتمام بالعلوم والموضوعات الحديثة.

أدعو جميع الهيئات العلمية في مصر، وفي وطننا العربي الكبير للأخذ بهذه الفكرة الفريدة، والاهتمام بثقافة الأطفال العلمية، والحرص على إشراكهم في الفعاليات العلمية المستقبلية.

قدّم الأطفال العروض، بثقة كبيرة، ودون أي رهبة، وتبين من المناقشات الجادة، درايتهم الكبيرة بموضوعات البحوث المقدمة، وقيامهم ببذل جهد كبير ومميز لخروج عروضهم بالشكل المناسب. وبدورهم، أثنى أولياء أمور الأطفال، على الجهد الكبير للجمعية، وللعلماء المشاركين في إدارة الجلسات وتحكيمها، وتوفيرهم الفرصة والمناخ المناسب للأطفال، كي يعبروا عن أنفسهم، وعلى المناقشات الرائعة التي أثرت الجلسات.

ولا يسعني، أمام هذا الحدث المهم، سوى أن أشكر الجهة المنظمة، وإدارة الجمعية المصرية لأبحاث السرطان، والتي أتاحت لنا تنفيذ ما ننادي به في لجنة الثقافة والمعرفة، التابعة لقطاع المجالس العلمية المتخصصة، بأكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا، في مصر، وهو زيادة الاهتمام بثقافة الطفل العلمية، والعمل على جذب الأطفال لاقتحام هذا العالم السحري، وتقليل نفور الطلاب من دراسة المواد العلمية، مع أطيب الأمنيات للأطفال المشاركين بدوام التفوق، والتميز، وتحقيق ما يصبون إليه في حياتهم المستقبلية بإذن الله.

أعجبتك القصة؟ اشترك مجاناً في نشرتنا البريدية للحصول على المزيد من القصص.

ومن هنا، أدعو جميع الهيئات العلمية في مصر، وفي وطننا العربي الكبير للأخذ بهذه الفكرة الفريدة، والاهتمام بثقافة الأطفال العلمية، والحرص على إشراكهم في الفعاليات العلمية المستقبلية، من أجل بناء الوعي العام بأهمية العلوم والبحث العلمي في حل المشكلات الراهنة، وتحسين حياة الفرد والمجتمع، وغرس روح الانتماء والأمل بمستقبل زاهر لبلادنا، ولشعوبنا العربية، بسواعد الجيل الجديد من الأطفال والشباب.

اقرأ أيضًا:

د. طارق قابيل

أكاديمي مصري.

– متخصص في الوراثة الجزيئية والتكنولوجيا الحيوية.

– عضو هيئة التدريس – قسم النبات والميكروبيولوجي – كلية العلوم – جامعة القاهرة.

– زميل أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا (ASRT Fellow)، وعضو لجنة الثقافة والمعرفة بالمجالس العلمية المتخصصة، أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا، وزارة التعليم العالي – مصر.

– عضو لجنة دعم البحوث الأساسية Science Up بمكتب التقييم الفني والمتابعة وتقييم الأداء التابع لرئيس أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا.

– عضو اللجنة العلمية بمركز التراث العلمي، جامعة القاهرة.

بواسطة: طارق قابيل

Countries

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى