الأخبار

في اليوم العالمي للمرأة.. عالمة الفلك شادية حبّال لـ«الفنار للإعلام»: التمييز ضد الباحثات ما يزال قائمًا

متأثرة بمنجزات عالمة الفيزياء البولندية ماري كوري، تعلقت عالمة الفلك السورية شادية حبّال، منذ كانت صغيرة، بميدان العلوم حتى برعت فيه، وقدمت إسهامًا علميًا مشهودًا كواحدة من الأسماء البارزة في مجال الفيزياء الفلكية. وإلى جانب اهتماماتها البحثية، تنشغل الأكاديمية المرموقة بقضية تمكين النساء في قطاع التعليم العالي والبحث العلمي.

في مقابلتنا معها، عبر تطبيق «زووم»، والتي تأتي بالتزامن مع إحياء اليوم العالمي للمرأة، تروي أستاذة الفيزياء الفلكية، ورئيسة قسم الدراسات العليا بمعهد الفلك في جامعة هاواي الأمريكية، جوانب من تجربتها البحثية، على اختلاف محطاتها من سوريا إلى لبنان، ثم إلى الولايات المتحدة الأمريكية.

مسيرة أكاديمية

كانت البداية عندما تخرجت في كلية العلوم بجامعة دمشق، مطلع سبعينيات القرن الماضي، قبل أن تلتحق بالجامعة الأمريكية في بيروت لدراسة الماجستير في تخصص الفيزياء. وفي العام 1973، انتقلت إلى الولايات المتحدة الأمريكية لتواصل دراستها، حيث نالت الدكتوراه من جامعة سينسيناتي بولاية أوهايو الأمريكية، في العام 1977.

عقب نيلها الدكتوراه، التحقت بالعمل لدى المركز الوطني الأمريكي للأبحاث الجوية، لمدة عام، قبل أن تنتقل إلى مركز هارفارد سميثسونيان للفيزياء الفلكية (CfA). وعلى امتداد سبعة عشر عامًا، ركزت الأكاديمية السورية على دراسة الرياح الشمسية، وكيفية تطويرها وتأثيرها على كوب الأرض. وخلال سنوات عملها في المركز، توصلت «حبّال»، كما تقول لـ«الفنار للإعلام»، إلى بحثها «الأهم الذي أطاح بالتصورات التي كانت سائدة» عن الرياح الشمسية، إذ أكدت أن الرياح «تأتي من كل مكان في الشمس، وتتوقف سرعتها على الطبيعة المغناطيسية للمواقع المختلفة».

«على سبيل المثال، تتراوح نسبة النساء المتخصصات في الرياضيات، والفيزياء، والفلك، بالولايات المتحدة الأمريكية، بين 10، و20%. وفي الغالب، فإن النساء يتركن المهنة بعد نيل درجة الدكتوراه».

شادية حبّال،
أستاذة الفيزياء الفلكية – معهد الفلك – جامعة هاواي الأمريكية

وعن أهمية أبحاث طاقة الرياح الشمسية، توضح أنها تتمثل في احتساب سرعة وصول هذه الجزيئات نحو الأرض، وتوقع تأثيرها على الأقمار الاصطناعية، ومحطات إنتاج الكهرباء، وتفادي الضرر المحتمل الناجم عنها. وإلى جانب بحوثها حول طاقة الرياح الشمسية، قادت أستاذة الفيزياء الفلكية، نحو 18 رحلة علمية لرصد كسوف الشمس، بدأتها من الهند عام 1995، وشملت دولًا أخرى، لاحقًا، مثل: ليبيا، وسوريا، وكينيا، وزامبيا، وجنوب إفريقيا.

وبحسب «حبّال»، فقد حصلت طيلة مسيرتها على العديد من الجوائز، ومنها: جائزة «إنجاز الفريق» من وكالة ناسا عام 2001، وجائزة «النساء المغامرات» من مركز سميثسونيان التابع لجامعة هارفارد عام 1997، وجائزة «الريادة» من منظمة الفكر العربي سنة 2004.

دراسة علوم الفلك في الجامعات العربية

وتتحدث عالمة الفلك السورية شادية حبّال، عن واقع دراسة علوم الفلك بالجامعات العربية، فتقول إنها ما تزال «عالمًا مجهولًا» في جامعات العالم العربي «بسبب محدودية التمويل المخصص لها، نتيجة الرؤية القاصرة بأن هذه العلوم عديمة الجدوى».

وتضيف: «المؤسسات البحثية العربية تعتبر علوم الفلك رفاهية لا فائدة منها، ولا تطبيقات عملية لدراستها مثل الطب والهندسة»، وهو ما يفسر – كما تقول – «ضعف التمويل المخصص لبرامج علوم الفلك في الجامعات العربية، ومحدودية الاهتمام بها من جانب الطلاب، أو الأساتذة».

وحاولت «حبّال» تشجيع دراسة علوم الفلك بجامعة دمشق، مرتين، في عامي 1999، و2008. في المرة الأولى، اقترحت مشاركة باحثين سوريين مع فريقها البحثي بجامعة هاواي. وفي المرة الثانية، حاولت إدخال علوم الفلك بمناهج التدريس. ولم تسفر المحاولتان عن شيء. وعن ذلك، تقول: «شعرت بعدم الاهتمام من الأساتذة، أو الطلبة بهذه العلوم التي يرونها مرتبطة بالأبراج والأمور البسيطة. لم يدركوا أن الفيزياء من العلوم الأساسية لدراسة الفلك، وتلعب دورًا رئيسيًا في أي تطور تكنولوجي مهم نشهده اليوم».

وترى الأكاديمية السورية أن السبيل لتشجيع دراسة علوم الفلك في العالم العربي، يتمثل في دعم الحكومات للجامعات بالمزيد من الموارد المالية، وإطلاق برامج توعوية حول فوائد دراسة علوم الفلك على الكثير من القضايا الحياتية، مثل التغير المناخي، مع تخصيص منح دراسية للطلاب، لدراسة هذه العلوم لدى كبرى الجامعات الأوروبية والأمريكية.

«ثلاثة عوامل رئيسية ساعدتني كثيرًا في حياتي العملية والاجتماعية، وهي: الثقة بالنفس، والمثابرة، والحظ. وينبغي على كل باحثٍ، أو ساعٍ إلى تحقيق حلمه أن يُحسن استخدام خياله ومعلوماته، وألا يستسلم».

شادية حبّال،  

المرأة العربية في ميدان العلوم

مع ندرة الباحثات في علوم الفضاء، سواء في العالم العربي، أو في الولايات المتحدة الأمريكية، تقول «حبّال» إنها واجهت «صعوبات كبيرة» كان أساسها الاعتقاد بأنها «كزوجة، وأم، لن تكون قادرة على إنفاق ساعات طوال في العمل البحثي»، لكن هذه الصعوبات تبددت عندما قدمت الأكاديمية السورية نموذجًا ملهمًا حين قادت بعثة لرصد الكسوف التام للشمس في الهند، في العام 1995، كأول امرأة تقوم بذلك على مستوى العالم، كما كانت أول امرأة تلتحق بمركز الأبحاث الجوية الأمريكية، حيث عملت لمدة عام.

وتوضح «حبّال» أن التمييز ضد المرأة في ميدان البحوث «ما يزال قائمًا، ولا يقتصر على المرأة العربية وحدها». وتضيف أن الحواجز كثيرة في مسيرة العمل البحثي بمجال العلوم، و«العقلية الأمريكية لا تزال تعتبر أن المرأة، بذكائها وقدراتها، أقل من الرجال خصوصًا في مجال بحوث العلوم».

وتقول الأكاديمية السورية: «على سبيل المثال، تتراوح نسبة النساء المتخصصات في الرياضيات، والفيزياء، والفلك، بالولايات المتحدة الأمريكية، بين 10، و20%. وفي الغالب، فإن النساء يتركن المهنة بعد نيل درجة الدكتوراه. وتربط «حبّال» بين قلة عدد الباحثات في علوم الفضاء، عربيًا، أو على المستوى الأمريكي، وبين «التصورات السائدة لدى الذكور تجاه النساء».

وترى أستاذة الفيزياء الفلكية أنه يمكن توسيع نطاق الباحثين الموهوبين في مجالات العلوم، من خلال تشجيع وكفالة المساواة بين الجنسين، وتمكين الفتيات من البحث في ميدان العلوم.

أعجبتك القصة؟ اشترك مجاناً في نشرتنا البريدية للحصول على المزيد من القصص.

وبعد تجربة أكاديمية ممتدة مع البحث في علوم الفلك، تقول شادية حبّال إن ثلاثة عوامل رئيسية ساعدتها كثيرًا في حياتها العملية والاجتماعية، وهي: الثقة بالنفس، والمثابرة، والحظ. وتضيف أن كل باحثٍ، أو ساعٍ إلى تحقيق حلمه «ينبغي أن يُحسن استخدام خياله ومعلوماته، وألا يستسلم للحواجز التي قد تعوق تحقيق الحلم».

وتبتسم الأكاديمية السورية في ختام مقابلتها مع «الفنار للإعلام»، وهي تقول: «إنني أعتبر نفسي محظوظة جدًا، لأن دراستي علوم الفلك ساعدتني على تطوير طريقة تفكيري نحو كثير من الأشياء في الحياة بشكل عام».

اقرأ أيضًا:

بواسطة: عمرو التهامي

عمرو صحافي مصري يكتب مع جريدة المصري اليوم.
Countries

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى