الأخبار

لمواكبة سوق العمل.. مشروع تدريبي لتنمية مهارات خريجي الجامعات اللبنانية

عبر حزمة مهارات ومعارف تستهدف تأهيل خريجي الجامعات اللبنانية لسوق العمل، يقدم مركز تطوير التعليم بالولايات المتحدة الأمريكية، دورة تدريبية تحت شعار: «جاهز للعمل الآن»، ضمن مشروع للارتقاء بمخرجات التعليم العالي في لبنان.

ويقدم المركز، وهو منظمة دولية غير حكومية ولا تهدف للربح، مشروعات لتطوير التعليم في بلدان عدة، منها تلك الدورة التي تشهدها جامعات لبنان، كجزء من برنامج بناء كفاءات طلبة التعليم العالي. وقد شارك في البرنامج، حتى الآن، نحو 3000 طالب من 10 جامعات لبنانية، كما تم تدريب ألف مدرب لتقديم وإدارة الدورة.

ويتولى البرنامج، ومدته خمسة أعوام، إعداد خريجي الجامعات لسوق العمل، من خلال صقل مهاراتهم الشخصية، وقدراتهم التنافسية، لمواكبة متطلبات المؤسسات، والشركات، بتمويل من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية.

«ما يميز هذه الدورة عن غيرها من الدورات النظرية، أنها تفاعلية، وتتعلق بكيفية التصرف خلال المسيرة المهنية في المستقبل».

غبريال حوراني
طالب القانون بجامعة الحكمة في لبنان

دورة تفاعلية

ويقول غبريال حوراني، طالب القانون بجامعة الحكمة في لبنان، إنه استفاد من الدورة على المستوى المهني والشخصي. ويضيف في تصريح لـ«الفنار للإعلام»:«ما يميز هذه الدورة عن غيرها من الدورات النظرية، أنها تفاعلية، وتتعلق بكيفية التصرف خلال المسيرة المهنية في المستقبل».

ويرى «حوراني» أن حصوله على وظيفة بدوام جزئي، في سن العشرين، واختياره من بين مئات المتقدمين، وهو طالب جامعي لم يتخرج بعد، يرجع، إلى حد كبير، إلى المهارات التي اكتسبها من الدورة التدريبية.

وفق القائمين على البرنامج، فإنه يأتي ظل حاجة خريجي الجامعات اللبنانية إلى إتقان مهارات «واقع العمل» التي يحتاجها السوق. ولذلك، أصبحت مؤسسات التعليم العالي، تدرك الحاجة إلى تدريب طلابها لدخول سوق العمل. وقبل عامين، نفذت عشر جامعات، باستثناء الجامعة اللبنانية الأمريكية، والجامعة الأمريكية في بيروت، هذا البرنامج.

منهجية لصقل المهارات الشخصية

وفي حديثه إلى «الفنار للإعلام»، يقول وليام بوتر، مدير المشروع الأمريكي في مركز تطوير التعليم، إن غرض المشروع تقديم الدعم للجامعات المشاركة فيه، لمحاولة رفع مستوى جودتها. ويضيف: «هذه جامعات قوية، وفخورة للغاية ببرامجها الأكاديمية، ولكن ليس لديها هذا النوع من منهجية صقل المهارات الشخصية، وهو ما يقدمه البرنامج».

work ready now islamic university
د. لبنى سهيل، أخصائية التعليم العالي تقدم عرضًا تقديميًا لمنتسبي الجامعة الإسلامية في لبنان حول البرنامج.

ويقول «بوتر» إن الطلاب أصبحوا، اليوم، قادرين على المشاركة في الدورات التدريبية القائمة على الأنشطة، والتي تركز على المتعلم لإكسابه المهارات الأساسية والجاهزية للتوظيف. ويشير كذلك إلى أن معظم الجامعات في لبنان، تنفذ دورات نظرية، وتستهدف بشكل أساسي المهارات المتقدمة، مع إغفال أهمية المهارات الشخصية للنجاح في سوق العمل.

ويشرح رؤيته قائلًا: «نحن لا نتحدث عن تسهيل الوصول إلى وظيفة، والحصول على راتب، بل بناء الكفاءات والقدرات. ولكي يستمر البرنامج وينجح، يتعين على الجامعات اعتماده في المناهج الدراسية وجعله مادة مستقلة خلال فصل دراسي».

«جاهز للعمل الآن»

ومن جانبها، تقول رندا شدياق، المديرة التنفيذية لوحدة المنح والمشاريع بجامعة الروح القدس في الكسليك، إن برنامج «جاهز للعمل الآن» في الجامعة عبارة عن مادة اختيارية شاملة مكونة من 3 ساعات معتمدة، وتطبقه الجامعة منذ العام الدراسي 2020/2021.

«نقدم الدورة كمادة اختيارية منتظمة مع ساعات كاملة. الطلاب يحتاجون إلى تلك المهارات الشخصية بشكل عام. على سبيل المثال، هناك فرق كبير بين كتابة السيرة الذاتية التي قد تستغرق نصف ساعة، وبناء السيرة الذاتية وهو ما يتطلب وقتًا».

فؤاد عبدالله
مركز التوظيف بالجامعة الأنطونية

وتضيف في تصريح إلى «الفنار للإعلام» أن الأمر لا يتعلق الأمر فقط بإجادة الكتابة باللغة الإنجليزية، ولكن بـ«تنقيح السيرة الذاتية وجعلها جذابة، وإعداد صفحة على لينكدإن، والظهور بمظهر احترافي، والتحضير لمقابلات العمل، ومراقبة لغة الجسد. باختصار، يتعلم الطلاب كل هذه المهارات التي قد لا يكتسبونها في الدراسة الأكاديمية العادية».

وتحتوي المادة التي يتم تقديمها لطلاب وخريجي السنة الثالثة بالجامعة، على مكون حول القيادة، وبناء العمل الجماعي وحل المشكلات. وتقول «شدياق»، التي تدربت على تقديم المادة، إن الهدف هو «تجهيز عقلية الطلاب للعمل».

وفي الجامعة الأنطونية، يتم تقديم الدورة في خمس كليات، عبر مركز التوظيف بالجامعة، والذي تأسس قبل ستة أعوام. وبإمكان الطلاب التسجيل بداية من السنة الأولى.

ويقول فؤاد عبدالله، مدير المركز إنهم يقدمون الوحدات من مركز التوظيف مجانًا، عبر الندوات وورش العمل. ويضيف: «نقدم الدورة كمادة اختيارية منتظمة مع ساعات كاملة. الطلاب يحتاجون إلى تلك المهارات الشخصية بشكل عام. على سبيل المثال، هناك فرق كبير بين كتابة السيرة الذاتية التي قد تستغرق نصف ساعة، وبناء السيرة الذاتية وهو ما يتطلب وقتًا».

وليام بوتر، مدير المشروع، يصافح رئيس جامعة سيدة اللويزة بعد التوقيع على مذكرة تفاهم لتنفيذ البرنامج.
وليام بوتر، مدير المشروع، يصافح رئيس جامعة سيدة اللويزة بعد التوقيع على مذكرة تفاهم لتنفيذ البرنامج.

كما تخطط الجامعة الأنطونية لإتاحة المادة للطلاب بجميع كلياتها، وإضافتها إلى المناهج الدراسية. ويقول «عبدالله»: «نسعى لغرس ثقافة جديدة منذ السنة الأولى بالجامعة. ونود أن ننبه الطلاب إلى أهمية التحضير لمسيرتهم المهنية. ونحثهم، منذ البداية، على العمل على صقل المهارات التي سوف يحتاجونها مستقبلًا».

ووفق مدير مركز التوظيف بالجامعة الأنطونية، فإن شهرة البرنامج تتنامى بين الطلاب الذين يتحمسون له. ويقول إن من أجمل التعليقات التي تلقوها من الطلاب هو اقتراحهم بأن يكون البرنامج مادة رئيسية إلزامية، «ما يدل على أنهم يدركون الحاجة إلى امتلاك تلك المهارات الشخصية».

أعجبتك القصة؟ اشترك مجاناً في نشرتنا البريدية للحصول على المزيد من القصص.

وبدوره، يساعد مركز تطوير التعليم، الجامعات على ضمان مشاركة أقوى من جهات التوظيف، ومراكز التطوير المهني. والبرنامج التدريبي معتمد لدى الجامعة اللبنانية، وجامعة القديس يوسف، وجامعة بيروت العربية، والجامعة الأمريكية للعلوم والتكنولوجيا، وجامعة سيدة اللويزة، وجامعة هايكازيان، والجامعة الإسلامية في لبنان.

اقرأ أيضًا:

بواسطة: سمر قاضي

Countries

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى