أخبار وتقارير

هيفاء الكيلاني لـ«الفنار للإعلام»: الاستثمار في التعليم يفتح الأبواب أمام النساء

من واقع خبرتها الطويلة مع قضايا التعليم والعمل، وتمكين النساء، تدعو هيفاء الكيلاني، رئيسة ومؤسسة المنتدى العربي الدولي للمرأة، إلى إطلاق مزيد من المبادرات، لسد الفجوة الأكاديمية في المنطقة العربية، وتوفير فرص أفضل للشباب العرب في مجال الأعمال.

جاء ذلك في مقابلة خاصة مع «الفنار للإعلام»، عقب مشاركتها في قمة «كيو إس للتعليم العالي»، في وقت سابق من الشهر الجاري، حيث ترأست حلقة نقاش حول «سد الفجوة بين الوسط الأكاديمي والصناعة».

في هذه الحلقة النقاشية، تحدثت «الكيلاني» عن وجود مستويات تعليم عالية بشكل استثنائي في المنطقة، ورغم ذلك، توجد مستويات عالية أيضًا من البطالة في أوساط الشابات، وحين سألناها عن فرص تحقيق المساواة بين الجنسين في مجالات العلوم، قالت: «نحن قريبون جدًا من تحقيق المساواة بين الجنسين، من ناحية تمتّع الرجال والنساء بفرص متساوية للتقدم إلى مراكز قيادية في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (مهارات STEM) على وجه الخصوص».

وبحسب «الكيلاني»، وهي سيدة أعمال فلسطينية، وخبيرة اقتصادية، فإن جامعات منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، غالبًا ما تشير إلى أن غالبية دفعات الطلاب من الإناث، بالإضافة إلى تخريج عدد أكبر من النساء، مقارنة بالرجال، في مجالات مثل: القانون، والعلوم والتكنولوجيا، والهندسة والرياضيات.

أماكن العمل المحايدة

ووفق رئيسة المنتدى العربي الدولي للمرأة، فإنه يمكننا، مع ذلك، ملاحظة أن هذا لا يُترجم بالضرورة إلى مشاركة أعداد أكبر من النساء في وظائف العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات. وهو ما تفسره بالقول إن النساء بحاجة إلى التشجيع، فلا يتوقف هذا على الحصول على تعليم ممتاز فحسب، وهذا ما يحدث بالفعل، لكنهن بحاجة إلى استخدام هذا التعليم، بشكل جيد، لخدمة أسرهن وخدمة مجتمعاتهن واقتصادهن.

وفي السياق نفسه، ترى هيفاء الكيلاني أن المنطقة تتحرك بسرعة، نحو تحقيق سياسة أماكن العمل المحايدة من ناحية الجنس، إذ «تشير جميع الدلائل إلى أننا نتحرك في الاتجاه الصحيح، ونساهم في تمكين المرأة من التقدم إلى مناصب قيادية عليا في القوى العاملة، من خلال تمهيد الأرضية المناسبة، وضمان حصول المرأة على فرصة لتحقيق التوازن بين امتلاك مهنة رفيعة المستوى وناجحة، وإدارة منزلها، وحياتها العائلية».

«نحتاج إلى رؤية المزيد من معارض الوظائف، ورؤية المزيد من التدريب، والتدريب المهني الذي يقدمه القطاع الخاص من خلال الصناعة لطلاب الجامعات، كما نرغب في رؤية الطلاب يبدون مثل هذا الاهتمام، ويتلقون تشجيع جامعاتهم».

وتقول إنه عند إطلاق المنتدى العربي الدولي للمرأة، كان الحديث يدور عن نوافذ فرص أمام المرأة العربية، أما بعد إحدى وعشرين سنة، فإنها ترى «الأبواب مفتوحة أمام النساء في المنطقة، لدخول جميع القطاعات سياسيًا، واجتماعيًا، واقتصاديًا، بفضل الاستثمار في التعليم».

البحث العلمي والصناعة

وحول علاقة البحث العلمي بالصناعات المحلية في الأقطار العربية، تقول سيدة الأعمال الفلسطينية، إن هناك عدم توافق بين ما تنتجه الجامعات وما يحتاجه سوق العمل. وتوضح: توجد قضايا هيكلية متجذرة تتعلق بالتحيز المجتمعي المتعلق بالنوع الاجتماعي. ومع ذلك، فهي تؤيد القول بأن مواءمة البحث الجامعي مع احتياجات الصناعة، يعد أفضل سبيل لمعالجة البطالة في المنطقة على نطاق أوسع، حيث سيترك الخريجون العرب جامعاتهم، بعد إعدادهم بشكل جيد، لأداء دورهم بمستوى يضاهي مستوى خريج دولي.

وترى «الكيلاني»، وهي حاصلة على دبلوم في التنمية الاقتصادية من جامعة أكسفورد، وعلى ماجستير في الاقتصاد من الجامعة الأميركية في لندن، إن البحث الجامعي يمكن أن يساعد أيضًا في تحديد المساقات التدريبية الأكثر طلبًا، كما يمكن للجامعات الاستثمار في التعليم والتقدم الوظيفي لأفضل الأكاديميين الذين يُبدون قدرة على تدريب الجيل القادم من القادة في هذا المجال.

وعن الأسباب التي تعوق مواكبة الجهود البحثية لاحتياجات الصناعة، تقول إن هناك نقص كبير في الأبحاث والبيانات المحلية المنتجة في العالم العربي باللغة العربية. وتؤكد أن البحث أساسي لإطلاق الإنتاجية الكاملة والمثمرة في المنطقة، ولتحسين الروابط بين الصناعة والأوساط الأكاديمية في الوقت الحالي وفي المستقبل.

معارض الوظائف

علاوة على ذلك، تقول إنها تؤد رؤية المزيد من مراكز التكنولوجيا ومختبرات الابتكار، برعاية القطاع الخاص، في جميع أنحاء المنطقة، حيث «نحتاج أيضًا إلى رؤية المزيد من معارض الوظائف، ورؤية المزيد من التدريب، والتدريب المهني الذي يقدمه القطاع الخاص من خلال الصناعة لطلاب الجامعات، كما نرغب في رؤية الطلاب يبدون مثل هذا الاهتمام، ويتلقون تشجيع جامعاتهم».

«مجتمعات المنطقة بحاجة إلى الاستثمار في قدرات المواطنين من الجنسين، وبحاجة لتعليم المهارات الرقمية، كما لا يمكن نسيان المهارات الشخصية، مثل التفكير النقدي والاستماع النشط، وحل المشكلات، لأنها مهارات مهمة جدًا لضمان مواكبة سوق العمل في المستقبل».

رغم ذلك، تصف هيفاء الكيلاني العلاقة الراهنة بين الصناعة والأوساط الأكاديمية بمنطقة الشرق الأوسط، وشمال إفريقيا، بأنها لا تزال جديدة جدًا، لكنها علاقة حيوية لتخريج خريجين جاهزين للانضمام إلى القوى العاملة. وتقول إن الجامعات تحتاج لتعلم الكثير من الصناعة، وتوضح أن التعاون الوثيق مع الصناعة، يمكن أن يساعد في تصميم المناهج الدراسية، لضمان أن تكون الدورات التي يلتحق بها الطلاب العرب، ضمن المواد ذات الضرورة المؤكدة في المستقبل.

كما تطالب بأن تظل العلاقة بين الصناعة والأوساط الأكاديمية ديناميكية ومرنة ومتبادلة، بحيث يكون هناك تبادل للمعرفة من الجانبين. وتضيف: هناك أيضًا الكثير مما يمكن قوله، لضمان حصول المحاضرين على بعض الخبرة في الصناعة، وذلك لتجنب مواقف يكون فيها أولئك الذين يُدرّسون دورات عالية التقنية، من دون أي خبرة عملية في العمل بمجال الصناعة ذاتها.

الاستثمار في قدرات المواطنين

وحول كيفية مساعدة الشراكات بين القطاع الصناعي، والجامعي، في تمويل الأبحاث الأكثر صلة بالمجتمعات، تقترح الكيلاني اختيار بعض قادة الصناعة ضمن من مجالس إدارة الجامعات، فبهذه الطريقة سيعرفون ما يتوجب عليهم القيام به، وسيشاركون في وضع السياسة، ليس من ناحية تغيير موقعها لتصبح أكثر ملاءمة للاستعداد الوظيفي فحسب، بل سيتم تشجيعهم أيضًا على تخصيص بعض التمويل للبحوث بشكل عام،  والبحوث التي يحتاجونها لتلك الصناعة بعينها.

وترى هيفاء الكيلاني أنه بإمكان القطاع الصناعي والأكاديمي، العمل معًا لدعم البيئة المحفزة للابتكار، من خلال تمويل وتنفيذ برامج التدريب المهني، وإنشاء حاضنات ريادة الأعمال، ووضع خطط لتدريب الخريجين والتوظيف، بالإضافة إمكانية قيام شركاء الصناعة بدور محوري في دعم طلاب الجامعات بالنصائح المهنية، سواء بشكل غير رسمي من خلال معارض التوظيف أو بشكل رسمي أكثر من خلال برامج التدريب المعتمدة وفرص التواصل والفرص الأخرى المقدمة للخريجين لتعزيز تطورهم المهني قبل التخرج.

أعجبتك القصة؟ اشترك مجاناً في نشرتنا البريدية للحصول على المزيد من القصص.

وفي ختام هذه المقابلة، تقول إن مجتمعات المنطقة بحاجة إلى الاستثمار في قدرات المواطنين من الجنسين، وبحاجة لتعليم المهارات الرقمية، كما لا يمكن – وفق قولها – نسيان المهارات الشخصية، مثل التفكير النقدي والاستماع النشط، وحل المشكلات، لأنها مهارات مهمة جدًا لضمان مواكبة سوق العمل في المستقبل، على حد تعبيرها.

اقرأ أيضًا:

Countries

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى